الشيخ المحمودي

32

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

- 14 - ومن كتاب له عليه السلام إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري وقد بلغه ( ع ) أن بعض المترفين من أهل البصرة دعا عثمان إلى وليمة فأجابه ومضى إليها . أما بعد يا بن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان ( 1 ) وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو ( 2 ) فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ( 3 )

--> ( 1 ) المأدبة - بفتح الدال وضمها - : الطعام الذي يصنع لدعوة أو عرس وقد يطلق على مطلق ما أعد للاكل . و ( تستطاب لك الألوان ) : يطلب لك من أصناف الطعام طيبها . و ( الجفان ) : جمع الجفنة : القصعة . ( 2 ) عائلهم : محتاجهم وفقيرهم ، ومنه قوله تعالى في سورة ( والضحى ) ( ووجدك عائلا فأغنى ) و ( مجفو ) مأخوذ من الجفا ، أي ما كان يخطر ببالي انك تذهب إلى وليمة قوم فقراؤهم مبعدون ومطردون ، وأغنياؤهم مدعوون مقربون وبأنواع الأطعمة منعمون فكهون . ( 3 ) المقضم - كمقعد مأخود من قولهم : قضم زيد - من باب سمع : أكل بطرف أسنانه - : المأكل . وقوله : ( فالفظه ) : اطرحه . ومحصله انه ( ع ) أمره باجتناب ما لم يعلم حليته وبتناول ما علمت حليته وطيب مكسبه ، وهذا المضمون قد ورد عنهم ( ع ) في أخبار كثيرة .